مرتضى الزبيدي
417
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
اشتغال القلب ببعض المهمات لا يبعد أن يمنع هيجان الغضب عند فوات بعض المحاب ؛ فإذا يتصوّر فقد الغيظ إما باشتغال القلب بمهم ، أو بغلبة نظر التوحيد ، أو بسبب ثالث : وهو أن يعلم أن اللّه يحب منه أن لا يغتاظ فيطفىء شدة حبه للّه غيظه ، وذلك غير محال في أحوال نادرة . وقد عرفت بهذا أن الطريق للخلاص من نار الغضب محو حب الدنيا عن القلب وذلك بمعرفة آفات الدنيا وغوائلها - كما سيأتي في كتاب ذم الدنيا - ومن أخرج حب المزايا عن القلب تخلص من أكثر أسباب الغضب ، وما لا يمكن محوه يمكن كسره وتضعيفه فيضعف الغضب بسببه ويهون دفعه ، نسأل اللّه حسن التوفيق بلطفه وكرمه انه على كل شيء قدير والحمد للّه وحده . بيان الأسباب المهيجة للغضب : قد عرفت أن علاج كل علة حسم مادتها وإزالة أسبابها فلا بد من معرفة أسباب الغضب . وقد قال يحيى لعيسى عليهما السلام : أي شيء أشد ؟ قال غضب اللّه ، قال فما يقرب من غضب اللّه ، قال أن تغضب ، قال : فما يبدي الغضب وما ينبته ؟ قال عيسى : الكبر والفخر والتعزز والحمية .